السيد محسن الخرازي

485

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وما ذكره الحلى من إبقائها أمانة في يده والوصية به معرض للمال للتلف ، مع أنه لا يبعد دعوى شهادة حال المالك للقطع برضاه بانتفاعه بماله في الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدنيا ، هذا . والعمدة ما أرسله في السرائر مؤيّدا بأخبار اللقطة وما في منزلتها أو ببعض الأخبار الواردة في حكم ما في يد بعض عمّال بنىاميه الشامل بإطلاقها لما نحن فيه من جوائز بنىامية ، حيث قال عليه السلام له : اخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت . ويؤيده أيضا الأمر بالتصدق بما يجتمع عند الصياغين من إجزاء النقدين ، وما ورد من الأمر بالتصدق بغلّة الوقف المجهول أربابه ، وما ورد من الأمر بالتصدق بما يبقى في ذمة الشخص لأجير استأجره . ومثله معتبرة يونس : فقلت : جعلت فداك ، كنّا مرافقين لقوم بمكة فارتحلنا عنهم وحملنا ببعض متاعهم بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به ؟ قال : تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة ، قال يونس : قلت له : لست أعرفهم ولاندرى كيف نسئل عنهم ، قال : فقال عليه السلام : بعه واعط ثمنه أصحابك ، قال : فقلت : جعلت فداك أهل الولاية ؟ قال : فقال : نعم . « 1 » فالمستفاد من هذه الأدلة أن مصرفه هو التصدق ، فلا يجوز غير ذلك . وقد يستظهر من بعض الروايات أن مجهول المالك مال الإمام عليه السلام ، كرواية داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له رجل : إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ؟ قال : فقال له

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، ح 2 .